Reuse waste water and Green cities development

اعادة استخدام المياه العادمة فى المدن الخضراء

المقدمة:

            يعيش اليوم أكثر من نصف سكان العالم في المدن, ومع النمو المتزايد لسكان الحضر وتفاقم الآثار السلبية لتغير المناخ، يجب ان تتوافق مجتمعاتنا ومدننا مع هذه التغيرات, لذا فان رفع كفاءة استخدام الموارد المختلفة امر ضرورى لاستمرار الحضارة الانسانية.

و المدن على مستوى العالم تعتبرمسئولة عن استهلاك 70% من اجمالى الطاقة, كما ينبعث منها اكثر من 80% من الغازات المسببة للاحتباس الحرارى ” ظاهرة الصوب”, مما تطلب تغيير نظم استعمال الاراضى والمياه وحتى ادارة المخلفات التى تنتج من هذه المدن.

وتساهم التنمية المستدامة فى الحفاظ على الموارد الطبيعية والصحة العامة للانسان, كما تعمل على خفض الانبعاثات الضارة وتقليل ظاهرة الصوبة مما يساهم فى تقليل التغيرات البيئية الضارة.

وقد واجهت المدن المصرية تحديات مختلفة نتيجة الزيادة السكانية الرهيبة فى القرن الماضى، مما كان له آثار سلبية على تنمية هذه المدن وقدرتها على تقديم الخدمات المطلوبة لقاطنيها، مما أدى لسلسلة من المشاكل المختلفة بصورة خطيرة.مثل عدم قدرة شبكات المياه العذبة على توفير المياه المطلوبة بالصورة المطلوبة, وما ترتب عليه  من ضعف وعدم كفاءة نظم التخلص من مياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة, نظرا لعدم استخدام التكنولوجيات الحديثة.لذا فمن الضرورى استبدال هذه التكنولوجيات القديمة بالتكنولوجيات الحديثة الفعالة والمتوافقة بيئيا من أجل تعظيم إمكانيات هذه المدن لتصبح قادرة على تلبية احتياجاتها من المياه والطاقة بطريقة متجددة, مع ضرورة اعتماد النظم المتكاملة لإدارة المخلفات وتدويرها وإعادة استخدامها مرة اخرى من اجل توفير بيئة افضل للسكان مع مراعاة عدم الاسراف فى اى من الموارد المتاحة.

لذلك فان مدننا بحاجة سريعة للتحول للنظام الاخضر المتوافق بيئيا لتحقيق  مستقبل أنظف وأكثر صحة واقتصاديا من خلال تحسين الكفاءة والاستثمارات في التكنولوجيا المتجددة وإصلاح الأنظمة المختلفة.

ويتطلب تحول المدن التقليدية الى مدن خضراء مستدامة التعاون بين مختلف مستويات الحكومة، وقطاعات الأعمال، والجمعيات الاهلية وكافة المواطنين،حيث ان إسهاماتهم الجماعية والفردية مطلوبة وضرورية لتحقيق هذا الهدف المشترك، حيث تحقق المدن الخضراء الراحة لجميع السكان، من خلال توفر أماكن تشعرهم بالارتياح والرفاهية, وفى نفس الوقت توفر فرص منصفة للجميع فى استخدام الموارد المتاحة بعدالة.

وتعد المدن الخضراء خطوة مهمة نحو تحقيق التنمية المستدامة حيث تعمل على الاستغلال الامثل للموارد المتاحة من طاقة ومياه وتربة لتحقيق اقصى استفادة للبشرية بدون استهلاك مترف او يزيد عن الحد المطلوب لتحقيقها.

كما أن تحسين استدامة المدن لا يستفيد منها سكانها فقط، ولكنها تساهم أيضا بشكل كبير في تحسين رفاهية الناس في جميع أنحاء العالم.

مفهوم المدن الخضراء :

                                      يشير مصطلح المبانى الخضراء إلى طرق إنشاء مبانى واستخدام اساليب ذات كفاءة بيئية عالية في استخدام الموارد طيلة دورة حياة البناء، بدءاً من تحديد الموقع والتصميم والتشغيل والترميم والصيانة، وحتى الهدم والازالة، وتتكامل هذه الممارسات مع التصميم الكلاسيكي للمبنى من حيث المرافق العامة, والاقتصادية في الاستثمار, وقوة التحمل أو اطالة عمر المبنى، وأخيراً الراحة في الاستخدام فالمباني الخضراء معروفة كأبنية مستدامة وذات أداء عالي.

وتهدف المدن الخضراء إلى الحفاظ على الطبيعة والعنصر البشرى بشكل أكثر كفاءة، مع تكوين كيانات عالية الأداء ومجتمعات تحافظ على الموارد الطبيعية .

ان استخدام المياه العادمة فى الاغراض المختلفة تعمل على توفير المياه العذبة مما يتيح الفرصة لتغطية الاحتياجات الاساسية المتزايدة للبشرية من مياه الشرب النظيفة, مما يساهم فى  حماية البيئة وتحقيق العديد من الفوائد الزراعية والاقتصادية.

وفى الماضى لم يكن استخدام المياه العادمة له نفس الاهمية كما فى الوقت الحاضر نظرا للزيادة المطردة فى تعداد سكان العالم والذى من المتوقع ان يتعدى 9 مليارنسمة بحلول عام  2050 وفى نفس الوقت الذى الذى تظل فيه الموارد المائية الصالحة للاستعمال الادمى محدودة فى العديد من مناطق العالم.

وهناك علاقة وطيدة بين اعادة استخدام المياه العادمة فى المدن الخضراء وتحقيق التتنمية المستدامة, حيث يعمل ذلك على تقليل استهلاك المياه العذبة وكذلك تقليل تلوث الماء الارضى بمياه الصرف.

الحدائق والمسطحات الخضراء:

                                                  ان انشاء مساحات خضراء حيوية من النباتات ذات الاحتياجات المنخفضة من الماء أو التى يتم ريها بالمياه الرمادية، تعد من المعايير الاساسية فى المدن الخضراء حيث تساهم بفعالية فى تقليل حرارة الشمس فى الصيف مما يقلل الحاجة لاستعمال التكييف وبالتالى تقليل استهلاك الطاقة وتقليل تلوث الهواء, وري الأحزمة الخضراء ومصدات الرياح.

 حيث ان مخططات المدن الخضراء  تحتوي على أحزمة خضراء عريضة تحيط بها لحمايتها من الاتربة وزحف الرمال، وحماية المرافق والطرق وتحسين البيئة العامة, كما ان تصاميم البنية التحتية لهذه المدن تشمل شبكات تجميع ومعالجة المياه الرمادية، تكفي لتوفير المياه اللازمة لري هذه الأحزمة.

  • مشكلة نقص المياه:

                                تنتشر مشكلة نقص المياه الصالحة للشرب في معظم دول العالم؛ فبحسب إحصائيّات الأمم المتحدة يعاني ما يقارب خُمس العالم من نُدرة المياه نتيجة عدم وجود مصادر مياه متاحة لهم، ويوشك مئات الملايين أيضاً الوصول إلى هذا الحال، بينما يعاني ما يقارب 1,6 مليار شخص حول العالم من مشكلة نقص المياه نتيجة عدم وجود القدرة الماديّة لدى حكوماتهم لجلب المياه من مصادر مختلفة كالأنهار والينابيع, كما يؤدي استهلاك الناس للمياه بكثرة، وخاصة الذين يعيشون في مناطق تنعم بوفرة المياه إلى عدم توافر المياه في مناطق أخرى, فبعض المناطق حول العالم تعاني من عدم وجود مصادر قريبة للمياه، أو وجود أمطار كافية فيها، وتوجد هذه المشكلة بشكل خاص في المناطق الصحراوية أو المعرضة للتصحر.

وتساهم المدن الخضراء فى حل مشكلة نقص المياه من خلال عدة طرق مثل  الترشيد في استهلاك المياه, الحفاظ على مصادر المياه من التلوث، وإعادة تدوير مياه الصرف المعالجة، وكذلك تستخدم فى ملء السيفون وتنظيف المرحاض وزيادة كفاءة الري، وزراعة انواع معينة من النباتات والمسطحات الخضراء التي تستهلك أقل كمية من المياه, كما ان المباني الخضراء توجد بها تقنيات لخفض استهلاك المياه من خلال استخدام أدوات صحية ذات معايير محددة، ونظم غسيل عالية الكفاءة.

وهناك استخدامات أخرى لا يمكن قياس أثرها الاقتصادي حالياً، ولكن من المؤكد أنها سيكون لها تأثير كبير على البيئة والمجتمع على المدى الطويل، وهذه الاستخدامات تتمثل في حقن الآبار لتغذية وتعزيز طبقة المياه الجوفية، وإنشاء الواحات في المناطق النائية وزيادة مساحات الحدائق والمناطق الخضراء داخل المدن, وتشكل معالجة مياه الصرف وسيلة هامة لزيادة الأمن المائي, ولمياه الصرف دور رئيسي في الزراعة، المساحات الخضراء، استخدام المياه للصناعة والأغراض المنزلية، واستعادة المناظر الطبيعية، وغيرها.

وتتيح اعادة استخدام مياه الصرف والمياه العادمة إمكانيات عالية في تحقيق الإستدامة, لذا يجب رفع الوعى الانسانى باهمية اعادة استخدام مياه الصرف المعالج, كما ان استخدام المياه المعالجة يوفر تكاليف معالجتها بالصورة الكاملة مما يقلل تشغيل محطات المعالجة .

Why Reuse of Wastewater is required?

ما الداعى لاستعمال المياه الرمادية؟

ان النمو السكاني المتزايد والتوسع العمراني وزيادة  التلوث،بالاضافة لتأثيرات تغير المناخ و تزايد الضغط على الموارد المائية ، ولا سيما في المناطق القاحلة أو شبه القاحلة.يحتم علينا ضرورة  إعادة تدوير المياه المستعملة وإعادة استخدامها في المناطق الحضرية, حيث تساهم هذه الطريقه فى تخفيف آثار تغير المناخ والحفاظ على موارد المياه العذبة  للاستهلاك البشرى. لذا فانه لابد من وجودإدارة جيدة لإعادة استخدام المياه العادمة لتحقيق أهداف أساسية ضمن منظومة الإدارة المتكاملة للمدن الخضراء ومنها :

  1. الاستدامةالبيئية:

                               من خلال الحد من انبعاث الملوثات وخروجها إلى الموارد المائية،وتحسين كمية ونوعية تلك الموارد من ( مياه جارية, والمياه الجوفية, والمياه الساحلية) وكذلك التربة .

  2. الكفاءةالاقتصادية:

                            ان استخدام المياه العادمة يساهم فى التخفيف من شح المياه و تعزيزكفاءة استخدام المياه، وتحسين طرق المحافظةعليها، والحدمن الهدروتحقيق التوازن بين الطلب على المياه على المدى الطويل وإمدادات المياه.

  3. المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي لبعض البلاد:      

    عن طريق توفير المياه العذبة لزراعة قدر اكبرمن المحاصيل, و إعادة استخدام المياه العادمة فى رى النباتات الغير ماكولة من مسطحات خضراء وغابات واشجار وقود حيوى.

كما ينبغي أن ينظر إلي إعادة استخدام المياه العادمة كإجراء عملي للوصول إلى الأهداف المذكورة أعلاه، و ينبغي أن تركز الإدارة الجيدة، على معايير نوعية المياه، وذلك لأن ضمان الجودة هو أمر حيوي لقبول المستهلك .

أهم الاستخدامات للمياه العادمة:

                                                    تعد إعادة استخدام المياه العادمة أحد الموارد الرئيسية لتوفير إمدادات المياه في المستقبل  في مناطق مختلفة من العالم خاصة في المناطق القاحلة,حيث يمكن أن يساعد ذلك في الحد من استهلاك المياه العذبة وتوفيرها.

  • كما ان إعادة استخدام المياه العادمة في المدن الخضراء تقلل من الاستهلاك البشري للمياه العذبة، وبالتالي الحفاظ على موارد المياه العذبة للاجيال القادمة ، كما توفر حماية للبيئة بدرجة كبيرة وتقلل مستوى التلوث, وبالتالى المساهمة فى تحقيق التنمية المستدامة.

  • وهناك مجالات مختلفة لإعادة استخدام المياه في المدن الخضراء مثل القطاع الزراعي والقطاع السكنى وكذلك للأغراض الصناعية.

 أولا  القطاع الزراعى:

  1. ري المسطحات  والأحزمة الخضراء:

                                   إن مخططات المدن الخضراء تحتوي على أحزمة خضراء عريضة تحيط بها لحمايتها من الأتربة وزحف الرمال، وتحسين البيئة العامة.

  1. زراعة الغابات الشجرية كاشجار الباولونيا.

  2. زراعة أشجار الوقود الحيوى كالجوجوبا والجتروفا.

ثانيا القطاع السكنى والخدمى:

  1. غسيل الشوارع والطرقات ومداخل البنايات.

  2. ملء صناديق الطرد وتنظيف المرحاض.

  3. غسيل السيارات.

ثالثا القطاع الصناعى:

  1. تستخدم فى تبريد محطات انتاج الطاقة والتى تستهلك كميات هائلة من المياه يوميا وبصورة متواصلة.

  2. تقليل الحاجة لانشاء محطات معالجة.

  • حيث يمكن استخدام المياه العادمة فى القطاع الزراعى مثل ” زراعة الغابات الشجرية ورى المسطحات الخضراء “,

  • وكذلك تستخدم فى المناطق السكنية فى غسيل الشوراع والسيارات وغيرها,

  • كما يمكن استعمالها ايضا فى الأغراض الصناعية مثل تبريد محطات توليد الطاقة والتى تحتاج كميات كبيرة ومتواصلة من المياه.

  • أى ان إعادة استخدام المياه العادمة في المدن الخضراء يساعد على تجنب أزمة المياه في مناطق مختلفة من العالم من خلال المحافظة على مصادر المياه العذبة للاستخدام الأدمى، وأيضا حماية البيئة من مخاطر عديدةوتحقيق التنمية المستدامة.

  د. وليد فؤاد ابوبطة

wabobatta@yahoo.com